السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

69

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

الأشراف بأسرهم عن طاعته ، فغدت أموره منفكّة ، بل وربما بعد خروجهم إلى وادي مرّ كتبوا إليه بالوصول ، فأجاب بالامتثال صحبة المرسول ، وشرع يهيّأ أحواله ، وشمّر أذياله . وكان من جملة من نازله ، وطلب الإلمام به والمواصلة ، السادة آل أحمد بن أبي نمي بن بركات ، وهم الآن فخذان مشهوران ، وبطنان معروفان ، وهما آل حراز ، وآل منديل ، ولعمري أنّهم كباش الكتيبة ، وإن كانوا قليل ، فعاملهم على المسير إلى مكّة والقتال ، وأوفى لهم المكيال ، فاجتهدوا فيما يصلح له ، وبلغوه من مطلوبه أمله ، وهو لم يزل يجمع الأقوام ، ويسدّد أحواله بنهاية الإحكام . فمن جملة من دخل تحت لوائه ، وتمسّك بحبل رجائه ، قبيلة من العرب يقال لهم : بنو الأسد ، وهم في الحال جنيّة « 1 » للسادة آل أحمد ، وإنّما صار التواطؤ بين الشريف عبد اللّه المذكور والسادة آل أحمد في أثناء تلك الأمور ، إنّنا نقضي بهم الآن غرض ، وإذا دخلنا إلى مكّة المشرّفة نجعلهم لسهامنا غرض ، وتوثّقوا منه على ذلك ، وطلب منهم الكفّ عنهم في جميع السبل والمسالك ، وشرعوا يصرفون الأوقات ، في شدّ الأقوات ، فاحتاجوا إلى ما يحملون عليه ، فرجع بعض السادة إليه ، ليأذن لهم في السخرة ، ثمّ التجميل بحسب القدرة ، فأذن لهم في ذلك بحيث لا يكدّرون خواطر عربان تلك الممالك . فاتّفق أنّ واحدا من السادة آل أحمد ، وجد رجلا ومعه بعير من قبيلة بني الأسود ، فطلب منه البعير ، على أن يحمله حملا يسير ، فأبى عن ذلك ومدّ عليه بندقا قاصدا ، أن يجرحه كئوس المهالك ، فأخطأت الشريف رصاصته ، فعالجه

--> ( 1 ) تجنّى عليه : رماه بإثم لم يفعله ، الجنيّة : الذنب .